تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

138

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الواحد ، ولكن مع ذلك لا يمكن التمسّك بها لإثبات المدّعى ، لأنّها أخبار آحاد ، ولا يصحّ إثبات حجّية خبر الواحد بمثله ؛ لأنّ ذلك يعني توقّف حجّية خبر الواحد على نفسه . إثبات صدور ما تمت دلالته من الطوائف السابقة اتّضح إلى هنا أنّ الطائفة التاسعة والعاشرة يمكن الاعتماد عليهما ، ولكن هذا لا يشكّل لنا تواتراً في الروايات الدالّة على حجّية خبر الواحد ، من هنا لا يمكن الاعتماد على هذه الروايات لإثبات حجّية خبر الواحد . ولتوضيح ذلك نقول : إنّ الدليل على حجّية خبر الواحد لابدّ أن يكون دليلًا مقطوعاً بصدوره ، وإلّا لزم الدور . وحصول القطع بصدور بعض الروايات التي تمّت دلالتها على الحجّية ، يتوقّف : إمّا على تواتر هذه الروايات ، وهو غير متحقّق في المقام ؛ قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عولكن يوجد من بين روايات هذه الطوائف التي تبلغ المائة وخمسين رواية يوجد خمس عشرة رواية قد تتمّ فيها الدلالة على حجيّة خبر الواحد ، وهذا العدد ، وإن كان في نفسه لا يكفي لبلوغ حدّ التواتر . . . « 1 » . نعم ، ادّعى الميرزا النائيني تواتر هذه الأخبار حيث قال : عولا يتوهّم : أنّ هذه الأخبار من أخبار الآحاد ولا يصحّ الاستدلال بها لمثل المسألة ، فإنّها لو لم تكن أغلب الطوائف متواترة معنى ، فلا إشكال في أنّ مجموعها متواترة إجمالًا ؛ للعلم بصدور بعضها عنهم صلوات الله عليهم أجمعين‌ع . ولكنّ السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ردّه بقوله : عوقد ادّعى المحقّق النائيني ( رحمه الله ) تواتر هذه الطائفة معنى ، وهو بعيدٌ ؛ لكونها قليلة غير بالغة حدّ التواتر « 2 » .

--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 192 . .